البغدادي

566

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

والدّليل على ما ذكرنا أنه يجوز مراعاة محلّ مجرورها كثيرا ، نحو : ربّ امرأة صالحة لقيت ، ورجلا صالحا ، وإن لم يجز ، نحو : مررت بزيد ، وعمرا إلّا قليلا ، كما يأتي نقله من المغني . لكنّه قال في الكلام على أقسام العطف على المحلّ : إنّ له ثلاثة شروط : أحدها : إمكان ظهور ذلك المحلّ في الفصيح . وهذا الشرط مفقود هنا ، ولعله مستثنى منه . وقد ذهب ابن هشام في الباب الثالث من « المغني » إلى أنها لا تتعلّق بشيء ، فقال : الرابع أي : مما استثنى من قولهم : لا بدّ لحرف الجرّ من متعلق : ربّ في نحو : ربّ رجل صالح لقيته أو لقيت ، لأنّ مجرورها مفعول في الثاني ، ومبتدأ في الأول ، أو مفعول على حدّ : زيدا ضربته ، ويقدّر الناصب بعد المجرور به ، لا قبل الجارّ ، لأنّ ربّ لها الصّدر من بين حروف الجرّ ، وإنما دخلت في المثالين لإفادة التكثير أو التقليل ، لا لتعدية عامل . هذا قول الرّمّاني وابن طاهر . وقال الجمهور : هي فيهما حرف جرّ معدّ . فإن قالوا : إنّها عدّت العامل المذكور فخطأ ، لأنه يتعدّى بنفسه ، ولاستيفائه معموله في المثال الأول . وإن قالوا : عدّت محذوفا تقديره حصل أو نحوه كما صرّح به جماعة ، ففيه تقدير لما معنى الكلام مستغن عنه « 1 » ولم يلفظ به في وقت . انتهى . وقال أيضا في « بحث ربّ من الباب الأوّل » : وتنفرد ربّ بوجوب تصديرها ، ووجوب تنكير مجرورها ، ونعته إن كان ظاهرا ، وإفراده وتذكيره وتمييزه بما يطابق المعنى إن كان ضميرا ، وغلبة حذف معدّاها ومضيّه ، وإعمالها محذوفة بعد الفاء كثيرا ، وبعد الواو أكثر ، وبعد بل قليلا ، وبدونهنّ أقلّ . وبأنها زائدة في الإعراب دون المعنى ، فمحلّ مجرورها في نحو : ربّ رجل صالح عندي رفع على الابتداء . وفي نحو : ربّ رجل صالح لقيت نصب على المفعولية . وفي نحو : ربّ رجل صالح لقيته ، رفع أو نصب ، كما في زيدا لقيته . ويجوز مراعاة محلّه كثيرا وإن لم يجز نحو : مررت بزيد وعمرا ، إلّا قليلا . قال « 2 » : ( الطويل )

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " مستغنى عنه " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) هو الإنشاد الثاني عشر بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي . -